دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-23

بورتريه: لماذا عبد السلام العبادي


فارس كرامة

هناك رجال تمر في المناصب، وهناك رجال تترك المناصب أثراً في سيرتهم، وهناك قلة قليلة تجعل من العلم والمسؤولية معاً عنواناً لمسيرة كاملة، ومن هؤلاء الدكتور عبد السلام العبادي، العالم والفقيه والإداري والوزير، الذي جمع بين عمق المعرفة وحضور الدولة، وبين هدوء العالم وحزم المسؤول.

ولد العبادي في عمان عام 1943، ومنها بدأ رحلة طويلة مع العلم، أخذته إلى جامعة دمشق، ثم إلى الأزهر الشريف، حيث حصل على الماجستير في الفقه المقارن بامتياز، ثم الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، قبل أن يعود إلى الأردن محملاً بعلم لم يكن بالنسبة إليه شهادة على الجدار، بل مسؤولية في المجتمع والدولة.

ومن الجامعة بدأت الحكاية، أستاذاً في الفقه المقارن، ورئيساً لقسم الفقه والتشريع، وعميداً لشؤون الطلبة، ثم انتقل إلى الإدارة العامة، وكيلاً لوزارة الأوقاف، ومديراً عاماً لمؤسسة تنمية أموال الأيتام، قبل أن يصل إلى موقع وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، المنصب الذي عاد إليه أكثر من مرة، وكأن الوزارة كانت تعرف صاحبها، ويعرف هو تفاصيلها وملفاتها وأعباءها.

لكن العبادي لم يكن مجرد وزير أوقاف، فقد كان حاضراً في دوائر القرار الأوسع، ورئيساً لمجلس أمناء جامعة آل البيت، ورئيساً للجامعة، وعضواً في مجالس وهيئات علمية وإسلامية عديدة، وصولاً إلى أمانة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، حيث حمل اسمه إلى واحدة من أهم المؤسسات الفقهية في العالم الإسلامي.

وكان اللافت في شخصية العبادي أن علمه لم يكن منفصلاً عن الإدارة، ولا الفقه بعيداً عن واقع الناس، فقد كان يرى في المؤسسة الدينية مسؤولية تتجاوز الخطاب إلى العمل، ومن هنا ارتبط اسمه بعدد من المشاريع والأفكار، وكان من أبرز ما سعى إليه إنشاء صندوق الحج، حتى رأى المشروع النور وأصبح مؤسسة تخدم الأردنيين وتربط المواطن بمؤسسة الأوقاف في واحد من الملفات التي تركت أثراً عملياً في مسيرته.

وفي شهادات من عرفوه عن قرب، تظهر صورة أخرى للرجل، صورة المسؤول الذي كان يحظى بالثقة والاحترام داخل مجلس الوزراء، وقد نقل عنه الدكتور فيصل الرفوع أنه كان مرجعاً ي ستشار في التشريع والملفات المرتبطة بعمل رئاسة الوزراء وعلاقة الحكومة بمؤسسات الدولة، وأن الوزراء كانوا يقدرونه ويوقرونه، وهي شهادة تختصر جانباً من مكانته في الإدارة الأردنية، ليس بالصوت العالي، وإنما بالعلم والثقة والالتزام.

أما في ميدان العلم، فالقصة أكبر من المناصب، فقد ترك العبادي عشرات المؤلفات والدراسات في الفقه والاقتصاد الإسلامي والملكية والضمان الاجتماعي والتنمية والفكر الإسلامي، وكان بحثه العلمي محل تقدير كبير من أساتذة الأزهر، الذين وصفوا رسالته للدكتوراه بلغة علمية بالغة الإشادة، معتبرين أنها عمل فذ، عميق، متماسك، ويعكس قدرة بحثية استثنائية.

ولهذا لم يكن غريباً أن تتجاوز تجربته الحدود الأردنية، فقد أصبح أميناً عاماً لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، وشارك في مؤتمرات وندوات دولية، وبقي اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بالفقه الإسلامي وقضايا العصر، جامعاً بين أصالة النص ومتطلبات الواقع.

وربما أجمل ما قيل في العبادي جاء بعد رحيله، حين وصفه الشيخ الدكتور صالح بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام والمستشار بالديوان الملكي السعودي، بأنه عالم حازم، محافظ على وقته وعمله، واسع الاطلاع، دقيق الفهم، وغزير العلم، فيما وصفه أحمد الغامدي بأنه نموذج للسماحة والإخلاص والتفاني، وعنوان للإسلام الوسطي الذي يبني ولا يهدم.

رحل عبد السلام العبادي في جدة عام 2020، وصُلي عليه في مكة ودفن في مقابر المعلاة، لكن الرحيل لم يطوِ سيرته، فبعض الرجال لا تنتهي حكايتهم عند لحظة الغياب، لأنهم يتركون وراءهم علماً، ومؤسسات، وطلاباً، وأفكاراً، وأثراً في الدولة والمجتمع.

عبد السلام العبادي لم يكن رجل منصب فقط، كان رجل فكرة، حمل العلم إلى الإدارة، وحمل الإدارة إلى خدمة الناس، وظل طوال مسيرته وفياً لفكرة بسيطة وعميقة، أن العالم حين يتقدم إلى المسؤولية لا يكفي أن يعرف، بل عليه أن يعمل، وأن المسؤول حين يمتلك العلم يصبح مطالباً بأن يجعل منه منفعة عامة.

رحم الله الدكتور عبد السلام العبادي، أحد أولئك الذين تركوا في الذاكرة الأردنية مكاناً لا تصنعه المناصب، وإنما تصنعه السيرة، والعلم، والأثر.

عدد المشاهدات : ( 889 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .